حسن بن عبد الله السيرافي
238
شرح كتاب سيبويه
صلة ( الذي ) . قال أبو سعيد : الناصب بعد ( الواو ) أن ، كما أن الناصب بعد ( الفاء ) أن ، ومعناهما مختلف ، كما أن معاني ما بعد الفاء مختلفة ، وإن كان الناصب فيها كلها واحدا ، ومعنى ( الواو ) في كل أحوال نصبها : الجمع ؛ فإذا قلت : لا تنه عن خلق وتأتي مثله فمعناه : لا تجمع بين نهيك عن الشيء ، وبين إتيانك إياه ، وتقديره : لا يجتمع نهيك عنه وإتيانك إياه ، كأنه قال : لا يكن نهي ، عنه وإتيان إياه ، وأن تأتيه ، وحذف أن في ( الواو ) كحذفها في ( الفاء ) ؛ ولو حملت ( تأتي ) على ( تنه ) فقلت : لا تنه عن خلق وتأت مثله - مجزوما - لاستحال ، لأنك إذا قلت : لا تضرب زيدا وتكرم عمرا ، فقد نهيته عن ضرب زيد على حدة وإكرام عمرو على حدة ، وكل واحد منهما غير معلق بالآخر وكأنه قال : لا تضرب زيدا ، ولا تكرم عمرا . فلو قال : لا تنه عن خلق وتأت مثله ، لكان معناه : لا تنه عن خلق ولا تأت مثله ، ولو قال هذا لكان قد نهاه أن ينهى عن شئ ونهاه أن يأتي شيئا من الأشياء ، هذا محال فرد الأول والثاني في التقدير إلى غير ظاهر الكلام ليدل على أنه يريد لا تجمع بينهما . وذكر أبو علي عسل بن ذكوان قال : أخبرنا أبو عثمان قال : سمعت الأصمعي يقول : لم أسمعه إلا و ( تأتي ) بياء مرفوع على القطع . قال أبو سعيد : ولا يصح هذا إلا بأن تكون ( الواو ) في معنى الحال ، كأنه قال : لا تنه عن خلق وأنت تأتي مثله ، أي : وهذه حالك ، وهذا في معنى النصب صحيح . ولو قلت : لا تنه عن خلق فتأتي مثله لأفسدت المعنى ، لأنك إذا قلت : لا تضرب زيدا فيشتمك ، فمعناه : متى ضربته شتمك ؛ فلو قلت : فتأتي مثله ، صار معناه : متى نهيت عن خلق أتيت مثله ، وهذا غير المقصود ؛ وليس مذهب ( الواو ) في الجواب كمذهب ( الفاء ) ، مذهب ( الواو ) : لا يجتمعن هذا وذاك ؛ ومذهب ( الفاء ) على اختلافه يخالف مذهب ( الواو ) . ومنع سيبويه جزم الثاني في قولك : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ، لأن المقصود في كلام الناس والمعتاد ألا يجمع بينهما للضرر الذي يعتقد في الجمع بينهما . ولو أراد مريد أن ينهى عن أكل السمك على كل حال ، وعن شرب اللبن على كل حال لقال : لا تأكل السمك وتشرب اللبن ؟ وقول الحطيئة :